صندوق النقد الدولي: 150 مليار دولار حجم "الاتجار في البشر" سنويا

نشر صندوق النقد الدولي، دراسة عن "الإتجار في البشر" حول العالم وحجم ربحيتها بعنوان "الكارثة الخفية" لاسيما في جنوب شرق آسيا حيث تؤدي الكوارث الطبيعية والنزاعات العسكرية إلى تهجير المواطنين ولجوئهم إلى بلدان أخرى مما يجعلهم عرضة للمتاجرة بهم.

وبحسب تقارير دولية فأن جرائم الاتجار بالبشر، التي تسمى أحيانا "الرق الحديث"، على حوالي 40 مليون شخص يقعون فريسة في شبكة مخيفة من العمل القسري والاستغلال الجنسي والزواج بالإكراه ووفقا لبعض التقديرات، يعد الاتجار بالبشر من الجرائم الأكثر ربحية على مستوى العامل، حيث تدر ما يزيد على 150 مليار دولار سنويا. وثلثي ضحايا هذه الجرائم أو ما يقرب من 25 مليون شخص، يتركزون في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، وذلك وفق مؤشر الرق العالمي 2016 الصادر عن مؤسسة (Walk Free Foundation ) 2016.

وقال ميلي كاباليرو مدير مركز الأمن غير التقليدي بكلية سان راجاراتنام للداراسات الدولية في سنغافورة، الذي أعد الدراسة، إنه بالرغم من وجود شواهد متزايدة على أن تغير المناح يؤدي إلى زيادة الهجرة القسرية، فإن علاقته بالإتجار بالبشر لم تتم دراستها بصورة كافية نسبيا.

وأضاف أنه رغم أن الأرقام السابقة صادمة إلا أنها تظل في النهاية تقديرات وليست مؤكدة نظرا لصعوبة الحصول على بيانات دقيقة، وهو ما يعزى في جزء كبير منه إلى أن جرائم الاتجار بالبشر لا يتم الإبلاغ أو الكشف عنها بشكل كاف وبالتالي لا تتخذ إجراءات قانونية كافية حيالها. ومعظم هذه الجرائم لا تزال خفية، نظرا لأن ضحاياها يترددون في طلب المساعدة خوفا من التهديد والانتقام. فالضحايا، يتعرضون غالبا للإيذاء الجسدي والمقاضاة بسبب الهجرة غير الشرعية.

ووفقا لتقرير منظمة العمل الدولية لعام 2015 فأن الشرق الأوسط يعد أقل مناطق العالم في انتشار الاتجار في البشر حيث وصلت نسبتها إلى 6% من إجمالي الاتجار في البشر عالميًا.

سلطت الاتجاهات المفزعة لجرائم الاتجار بالبشر في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ فأكثر من 85% من ضحايا الإتجار بالبشر أتوا من هذه المنطقة، وذلك وفق التقرير العالمي للإتجار في البشر لعام 2016 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعنية بالمخدرات والجريمة. وتعد الصين واليابان وماليزيا وتايلند من بلدان المقصد المجاورة.

وعلى مستوى منطقة جنوب شرق آسيا، قال "كاباليرو" إن تايلند تعد المقصد الأساسي للضحايا القادمين من كمبوديا وجمهورية الو الديمقراطية الشعبية وميانمار، وذلك وفق مؤشر الرق العاملي لعام 2016 الصادر عن مؤسسة Foundation Free Walk .

وتعد ماليزيا مقصدا للضحايا القادمين من إندونيسيا والفلبين وفيتنام. وشكلت النساء 51% من ضحايا جنوب آسيا، بينما شكل الأطفال الثلث تقريبا،

وخلال الفترة 2012-2014، تم الإتجار بما يزيد على 60 % من الضحايا المكتشفين، بغرض الاستغلال الجنسي. كذلك تقع الإناث ضحية الاسترقاق المنزلي وغيره من أشكال العمل القسري. وفي حالات كثيرة، تأتي النساء والأطفال من مجتمعات بعيدة وفقيرة. ويشيع الزواج بالإكراه بين النساء والفتيات في كمبوديا والصين وميانمار وفيتنام.

وأشار إلى أن ارتفاع معدل الاتجار بالأطفال في المنطقة مرتبط بالزيادة المخيفة في استغلالهم لصنع مواد إباحية تنشر على الإنترنت، بما في ذلك بث مشاهد حية لأطفال يتعرضون للاعتداء الجنسي. ويعد ذلك من الأنشطة التجارية المربحة، حيث تقدر أرباحه بما يتراوح بين 3 مليارات و 20 مليار دولار أمريكي سنويا. وتم اعتبار بلدان مثل كمبوديا وتايلاند من أهم مصادر المواد الإباحية.

ويهاجر الكثيرون من ضحايا جنوب شرق آسيا بحثا عن وظائف مأجورة، ولكن ينتهي الأمر بإجبارهم على العمل في الصيد والزراعة والبناء والأعمال المنزلية، وذلك وفقا للمنظمة الدولية للهجرة.

فيما يكون معظم هؤلاء من الرجال الذين لا يستطيعون سداد الرسوم الباهظة التي يفرضها السماسرة وموردو العمالة غير المصرح لهم بمزاولة هذه المهنة، ومن ثم يصبحون عرضة للاستغلال، وذلك وفق تقرير Trafficking in Persons لعام 2018 الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية

ويعمل الضحايا لساعات طويلة تصل إلى 20 ساعة يوميا مقابل أجور زهيدة أو دون أجر على الإطلاق في جنوب شرق آسيا،

وبحسب التقارير فأن المتاجرون بالبشر يختارون ضحاياهم من بين مجموعات كبيرة من الأشخاص الذين هاجروا بسبب النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والذين يكونون في أشد حالات الضعف للعثور على الأمان والحماية.

كما ازدادت حدة وتواتر الأعاصير وغيرها من الكوارث الطبيعية في جنوب شرق آسيا بسبب تغير المناخ، مما أدى إلى زيادة تدفقات الضحايا المحتملين، بما في ذلك الأطفال الذين يفقدون آباءهم أو ينفصلون عن أسرهم.

ووفق تقرير الهجرة الدولية لعام 2018  الصادر عن المنظمة الدولية للهجرة، تم تهجير 6.227  مليون شخص منذ عام 2008. وعقب إعصار هايان، وهو من أعنف العواصف المدارية التي سجلت في التاريخ، الذي ضرب الفلبين عام 2013، تداولت أخبار عن إجبار الناجين على العمل في الخدمة المنزلية والتسول والبغاء والأعمال اليدوية التي تتطلب مهارات. وتم تهريب المهاجرين من المناطق التي تعرضت للجفاف من كمبوديا إلى تايلند

استطرد كاباليرو: "تعد النزاعات في ميانمار وجنوب الفلبين من أهم مصادر تصدير الضحايا لتجار البشر، وذلك حسب تقرير الاتجار بالبشر لعام 2017 الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية. فأكثر من 5000 من مواطني الروهينغا من ميانمار تم الاتجار بهم أو تهريبهم إلى مناطق مختلفة في بنجلاديش، وتمكنت الشرطة من إنقاذهم وإعادتهم إلى مخيمات اللاجئين".

ووفقا لتقارير الأمم المتحدة، تقوم المجموعات المسلحة في الفلبين، بما في ذلك جماعة "مورو" المتمردة والشيوعيون، بتجنيد الأطفال، بالقوة أحيانا، في أعمال عسكرية وغيرها.